محمد بن جرير الطبري

15

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

حدثني عبد الجبار بن يحيى الرملي . قال : قال ضمرة بن ربيعة : بكة : المسجد . ومكة : البيوت . وقال بعضهم بما : حدثني به يحيى بن أبي طالب . قال : أخبرنا يزيد ، قال : أخبرنا جويبر ، عن الضحاك في قوله : * ( إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة ) * قال : هي مكة . وقيل : * ( مباركا ) * لان الطواف به مغفرة للذنوب ، فأما نصب قوله : * ( مباركا ) * فإنه على الخروج من قوله : * ( وضع ) * ، لان في وضع ذكرا من البيت هو به مشغول وهو معرفة ، ومبارك نكرة لا يصلح أن يتبعه في الاعراب . وأما على قول من قال : هو أول بيت وضع للناس على ما ذكرنا في ذلك قول من ذكرنا قوله ، فإنه نصب على الحال من قوله : * ( للذي ببكة ) * ، لان معنى الكلام على قولهم : إن أول بيت وضع للناس ، البيت ببكة مباركا . فالبيت عندهم من صفته الذي ببكة ، والذي بصلته معرفة ، والمبارك نكرة ، فنصب على القطع منه في قول بعضهم . وعلى الحال في قول بعضهم . وهدى في موضع نصب على العطف على قوله مباركا . القول في تأويل قوله تعالى : * ( فيه آيات بينات مقام إبراهيم ومن دخله كان آمنا ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن الله غني عن العالمين ) * اختلفت القراء في قراءة ذلك ، فقرأه قراء الأمصار : * ( فيه آيات بينات ) * على جماع آية ، بمعنى : فيه علامات بينات . وقرأ ذلك ابن عباس : فيه آية بينة يعني بها : مقام إبراهيم ، يراد بها علامة واحدة . ثم اختلف أهل التأويل في تأويل قوله : * ( فيه آيات بينات ) * وما تلك الآيات . فقال بعضهم : مقام إبراهيم والمشعر الحرام ، ونحو ذلك . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس قوله : * ( فيه آيات بينات ) * : مقام إبراهيم ، والمشعر . حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة ومجاهد : * ( فيه آيات بينات مقام إبراهيم ) * قالا : مقام إبراهيم من الآيات البينات .